طور باحثون يابانيون في جامعة كوماموتو اختبار دم فائق الحساسية يمكنه رصد التغيرات الدقيقة في سرعة بدء تخثر الدم، مما يفتح آفاقاً جديدة لتخصيص العلاج المضاد للتخثر وتقييم تشوهات التجلط لدى مرضى القلب والأوعية الدموية.
عملية تكوين الجلطات الدموية معقدة وحساسة؛ فهي ضرورية لإيقاف النزيف، لكن فرط التخثر أو نقصه قد يسبب حالات مهددة للحياة مثل الجلطات أو النزيف الحاد. العامل المحفز الرئيسي لهذه العملية هو إنتاج كميات ضئيلة من "الثرومبين"، وهو إنزيم مسرّع للتخثر، لكن قياس "التكوين الأولي للثرومبين" كان تحدياً كبيراً حتى الآن.
في دراسة سريرية ضخمة شملت 771 مريضاً، استخدم فريق جامعة كوماموتو اختبار التخثر الجديد عالي الحساسية، المعروف باسم SMAT، لقياس توليد الثرومبين الأولي عبر مسارين رئيسيين: المسار المعتمد على عامل النسيج (TF) والمسار المعتمد على FVIIIa/FIXa. وقد أظهرت النتائج المنشورة في مجلة Thrombosis and Haemostasis أن المرضى الذين يستخدمون مضادات التخثر الفموية المباشرة (DOACs) أظهروا انخفاضاً واضحاً في إنتاج الثرومبين في كلا المسارين.
الأمر اللافت هو أن التحليل الإحصائي أثبت قدرة هذا الاختبار على التمييز بدقة عالية بين مستخدمي مضادات التخثر الفموية المباشرة، مما يجعله أداة عملية لتقييم مدى فعالية العلاج بشكل موضوعي.
كشفت الدراسة أيضاً أن الحالات المرضية الكامنة تؤثر على سلوك التخثر بطرق فريدة؛ فبين المرضى غير المتناولين لمضادات التخثر، أظهر الخاضعون لغسيل الكلى انخفاضاً في توليد الثرومبين في كلا المسارين. كما ارتبط مرض الكلى المزمن والسرطان النشط بانخفاض إنتاج الثرومبين عبر مسار عامل النسيج تحديداً، مما يشير إلى أن الأمراض المختلفة تعدل نظام التخثر بأنماط قد تغفلها الاختبارات التقليدية.
ويوضح الأستاذ المشارك يويتشيرو أريما: "نهجنا يسمح لنا برؤية الشرارة الأولى لتكوّن الجلطة، وليس فقط النتيجة النهائية. هذا يفتح الباب لتقييم أكثر دقة لمخاطر التجلط والنزيف، مع الأخذ في الاعتبار أدوية المريض وتاريخه الصحي". ويختتم الفريق بأن أنماط الثرومبين الخاصة بكل مسار قد تساعد مستقبلاً في التنبؤ بالنتائج السريرية وتوجيه استراتيجيات علاجية أكثر دقة لمرضى القلب والأوعية الدموية.

