الإجهاد والتوتر أصبحا جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية، ويواجههما الجميع بدءاً من ضغوط العمل والأسرة وصولاً إلى التحديات الكبرى. ورغم أن التوتر الطبيعي قد يكون محفزاً للإنجاز، إلا أن تحوله إلى حالة مزمنة يؤثر سلبًا على الصحة الجسدية والنفسية. والمفتاح هنا ليس التحكم في الظروف، بل في طريقة استجابتنا لها.
عندما يصبح التوتر مرهقاً ومستمراً، تظهر أعراض مزعجة مثل اضطرابات النوم، ضعف التركيز، ارتفاع ضغط الدم، ومشاكل في الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى زيادة مخاطر الإصابة بالقلق والاكتئاب. لذا، من الضروري امتلاك استراتيجيات ذكية لتهدئة العقل والجسم وتعزيز قدرتنا على التكيف مع المتغيرات.
لا توجد وصفة سحرية تناسب الجميع؛ فما يصلح في المنزل قد لا يكون عملياً في المكتب. لذلك، ينصح الخبراء بالاعتماد على ترسانة متنوعة من التقنيات، واختيار الأداة المناسبة حسب الموقف والبيئة المحيطة.
من بين أكثر الاستراتيجيات فعالية، يأتي المشي الذي يعد أبسط أشكال الرياضة، حيث يساهم في تغيير الأجواء وتحسين المزاج. كما أن الانخراط في الأنشطة الترفيهية والهوايات، حتى لو لوقت قصير، يمثل استثماراً في الصحة النفسية ويزيد الكفاءة العامة. والنشاط البدني المنتظم، سواء كان قوة أو ركوب دراجات، يحسن المزاج ويقلل من أعراض القلق على المدى الطويل.
للتنفس والتركيز، تعتبر اليوجا خياراً شاملاً يجمع بين الحركة والتأمل. ويمكن تحقيق "إجازة ذهنية" سريعة عبر التخيل الموجه، حيث يتخيل الشخص مكاناً هادئاً. إضافة إلى ذلك، يساعد استرخاء العضلات التدريجي وتمارين التنفس العميق، التي يمكن ممارستها في أي مكان، على خفض مستويات التوتر فوراً.
ولإضافة لمسة حسية، يمكن استخدام العلاج بالروائح العطرية لتقليل هرمونات التوتر، كما أن التعبير الفني كالرسم والتلوين يمتلك تأثيراً تأملياً يقلل القلق. وأخيراً، لا يمكن إغفال دور التغذية؛ فالنظام الغذائي المتوازن والغني بالبروتينات والدهون الصحية يدعم استقرار المزاج ويحد من تقلبات السكر التي تزيد من حدة التوتر والقلق.

