أقرت الحكومة البريطانية خطط إنشاء "سفارة صينية عملاقة" جديدة في لندن، وتحديداً في موقع "رويال منت كورت" قرب برج لندن، متجاهلةً التحذيرات المتكررة من نواب وخبراء أمنيين بشأن المخاطر المحتملة المرتبطة بالمشروع.
أعطت حكومة حزب العمال الضوء الأخضر للمشروع المثير للجدل، الذي واجه معارضة شديدة بسبب مخاوف من استخدامه كقاعدة للتجسس، وإمكانية اعتراض بيانات مالية حساسة تمر عبر كابلات قريبة، بالإضافة إلى التجمعات الاحتجاجية المتوقعة أمامه. وقد طالب نواب من حزب العمال سابقاً رئيس الوزراء كير ستارمر برفض طلب التخطيط بعد الكشف عن وجود قبو سري ومسارات للكابلات المالية الحساسة.
كشفت المخططات، التي رفضت الصين إزالة الأجزاء المحجوبة منها، عن مجمع تحت الأرض يضم 208 غرف، مما سيجعلها أكبر مقر دبلوماسي في أوروبا. وأظهرت التحقيقات أن أحد الأقبية السرية يمتد مباشرة بمحاذاة الكابلات التي تنقل البيانات المالية الحيوية بين المركزين الماليين الرئيسيين في العاصمة: كناري وارف ومدينة لندن. كما تحتوي الغرفة تحت الأرض على أنظمة استخراج هواء ساخن، مما دفع النقاد إلى التكهن بإمكانية تركيب معدات مولدة للحرارة، كالحواسيب المستخدمة في عمليات التجسس.
أعرب مشرعون، مثل سارة تشامبين العضو في لجنة استراتيجية الأمن القومي، عن قلقهم البالغ، مشيرة إلى أن "كل إحاطة أمنية تلقيتها تحدد الصين كدولة معادية للمملكة المتحدة"، ومؤكدة أن "هذه السفارة العملاقة لا ينبغي السماح لها بالمضي قدماً". وتأتي هذه الموافقة في خضم تدقيق مكثف للعلاقات بين المملكة المتحدة وبكين، خاصة بعد اتهامات التجسس في البرلمان العام الماضي، وقبل زيارة مقررة لستارمر إلى بكين مطلع العام.
كانت الصين قد اشترت موقع "رويال منت كورت" في عام 2018. وبعد أن رفض مجلس "تاور هامليتس" الطلب الأولي في عام 2022، أعيد تقديمه في يوليو 2024، أي بعد أسبوعين من فوز حزب العمال بالانتخابات العامة. وفي أغسطس من العام نفسه، "استدعت" وزيرة الإسكان آنذاك، أنجيلا راينر، الملف لنظر الحكومة المركزية فيه، مؤجلة الموافقة بسبب حجب أجزاء من المخططات، وهو ما ربطه نشطاء بمحاولة إخفاء مرافق محتملة لاحتجاز المعارضين للحزب الشيوعي الصيني.
من جانبها، تؤكد الصين أن السفارة الجديدة تهدف إلى "تعزيز التفاهم والصداقة" وتطوير "التعاون ذي المنفعة المتبادلة"، نافيةً بشدة اتهامات التهديد الأمني باعتبارها "افتراءات خبيثة". ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة لدى المنفيين من هونغ كونغ بشأن استخدام الموقع كـ "مركز للقمع عبر الوطني"، خاصة مع وجود تقارير عن عرض مكافآت للحصول على معلومات حول بعض النشطاء.

