أعلن رئيس الوزراء البريطاني، خلال مؤتمر صحفي طارئ في داونينج ستريت، أن البلاد تواجه أخطر أزمة في العلاقات عبر الأطلسي منذ عقود، وذلك إثر تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية على المملكة المتحدة والاستيلاء على جرينلاند. وقد بدا رئيس الوزراء في أشد حالات الجدية وهو يوضح حجم المأزق الذي تمر به البلاد وتداعياته المحتملة على الجميع.
في المقابل، اتخذ السير كير ستارمر، زعيم المعارضة، موقفاً حازماً وغير مسبوق، منتقداً بشدة التعريفات الجمركية ومؤكداً أن المملكة المتحدة لن تتراجع في قضية جرينلاند مهما كانت العواقب، مذكراً الولايات المتحدة بأن التحالفات تُبنى على الشراكة وليس على الضغط. ومع ذلك، سعى رئيس الوزراء أيضاً إلى نزع فتيل التصعيد، مشدداً على أهمية العلاقة الأمريكية-البريطانية، ومتجنباً الحديث عن تعريفات انتقامية في محاولة لتفادي استفزازات إضافية، مع الإشارة إلى أن الخيار الانتقامي لم يُستبعد تماماً ولكنه ليس الحل المفضل حالياً.
وتأتي هذه التوترات في ظل تحدٍ غير مسبوق للعلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا بسبب سعي ترامب لضم جرينلاند، وهي جزء من الدنمارك، الحليف في الناتو. ورغم التحالف الدفاعي، يبرر ترامب رغبته بالحاجة الأمنية للمنطقة في ظل التحذيرات من نفوذ روسيا والصين، ولم يستبعد استخدام القوة للاستيلاء عليها، وهو ما أكدته تصريحاته الأخيرة لشبكة NBC News.
في محاولة لتهدئة المخاوف الأمريكية، أرسلت عدة دول أوروبية قوات للمشاركة في مهمة استطلاعية في جرينلاند، لكن ترامب فسر ذلك كرسالة تحدٍ، فرد بتهديد بفرض تعريفات بنسبة 10% على ثماني دول أوروبية اعتباراً من الأول من فبراير، ترتفع إلى 25% اعتباراً من الأول من يونيو، ما لم يتم السماح للولايات المتحدة بشراء الإقليم. وقد أفادت مصادر بأن ترامب أقر، خلال مكالمة هاتفية مع السير كير ستارمر، باحتمالية إساءة تفسير سبب نشر القوات، لكنه تمسك بقراره فرض التعريفات التي وصفها رئيس الوزراء بأنها "خاطئة تماماً".
من جهته، كشف وزير الخارجية الدنماركي والوزير السابق، لارس راسموسن، عن عمق الخلاف خلال محادثاته في واشنطن، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي يريد بصدق الاستحواذ على جرينلاند، لكن الدنمارك أوضحت أن هذا "خط أحمر". وأشار راسموسن إلى أن الحوار كان يتجه نحو إيجاد حلول تتعلق بتعزيز الوجود الأمريكي وحلف الناتو في المنطقة وضمانات ضد النفوذ الصيني، قبل أن يتم تعطيل المسار بسبب تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة.
ويُعد هذا التصعيد خطيراً لأنه يهدد بتمزيق تحالف الناتو في حال دخل العضو المؤسس في صراع مباشر مع الدنمارك، كما سيؤدي إلى حرب تجارية تضر بالجميع، وقد يشجع روسيا على التصعيد في أوروبا. ويُعتقد أن الأمل الأكبر يكمن في إقناع الكونغرس الأمريكي بالتدخل، حيث إن العلاقة عبر الأطلسي أعمق وأبقى من شخص واحد.

